عبد الملك الجويني

261

نهاية المطلب في دراية المذهب

سجدة من الأولى ، وسجدتين من الثانية ، وسجدة من الرابعة ، فيسجد سجدة ، وقد تمت ركعتان على قطع ، ويقوم إلى ركعتين تامتين ، ثم يتشهد بعدهما ، ويسجد للسهو ، ويسلم . 1005 - وكان شيخي أبو محمد يذكر حيث انتهينا إليه أنه إذا ترك أربع سجدات وأشكل عليه كيفية الأمر ، فيسجد سجدتين ، ويقوم ويصلّي ركعتين تامتين ، وكان يعلل ذلك ويقول : يحتمل أنه ترك السجدتين من الثالثة ، والسجدتين من الرابعة ، وتمَّمَ الركعة الأولى والثانية . ولو كان الأمر كذلك ، لكان الحكم أن يسجد سجدتين ، وقد تمت له ثلاث ركعات ، ويقوم إلى الرابعة ، فإذا أشكل الأمر ، فلا يأمن أن يكون الأمر كذلك ، فتنحتم سجدتان في الحال ، ولو قام ، ولم يأت بهما والحالة هذه ، بطلت صلاته ، فنأمره أن يأتي بسجدتين ، ولا يحتسب له إلاّ ركعتان مما أتى به ، فيقوم ويصلي ركعتين ، فيكون قد أتى بكل ما يقدر وجوبه . وهذا الذي ذكره غير سديد عندي ؛ فإن السجدة الثانية لا تقع موقع الاعتداد في حسابٍ أصلاً ، وإنما يقدر الاعتداد بسجدةٍ واحدة ، وحيث قدر رحمه الله ترك السجدات الأربع من الثالثة والرابعة ، فلو سجد سجدتين ، حصل له ثلاث ركعات ، وإذا كان الإشكال مستمراً ، لا يحصل إلاّ ركعتان ، والركعتان تحصلان بسجدة واحدة يأتي بها ، ثم يقوم إلى ركعتين أخريين تامتين ، والسجدة الثانية إنما أوجبها الشيخ أخذاً من تقدير ترك الأربع من الثالثة والرابعة ، وفي هذا التقدير لو سجد سجدتين ، لحصلت ثلاث ركعات ، فلا وجه لما قاله ، إلا أنه قد يجب سجدتان في هذا المقام ، ولا يجوز تأخيرهما ، فَلْيأتِ بهما ، وإن كان لا يستفيد بالثانية شيئاً معتداً به ، وهذا مدخول ؛ فإن ما لا يُعتد به قطعاً لا معنى للإتيان به ، ولئن كان في الاقتصار على سجدة متعرضاً لإمكان تأخير سجدة في حساب ، فليحتمَل ذلك في حال الإشكال إذا كان الإتيان بالكمال يحصل . والذي يكشف الغطاء في ذلك أنه إن وجب سجدتان لا يعتد بإحداهما لتقدير أنهما قد يقدر وجوبُهما الآن مع تقدير تحريم تأخيرهما ، فهذا يعارضه أن السجدة الثانية قد تكون زائدة والإتيان بسجدة في غير أوانها مبطلٌ للصلاة ، وهذا يعارض ما ذكره ،